السيد كمال الحيدري

35

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح هناك براهين عدّة تُساق عادةً لإبطال التناسخ ، وهي متفاوتة متانةً وقوّة ، وكذلك في ما تبطله من أقسام تذكر عادةً للتناسخ ، فمنها العامّ الذي تبطل به كلّ أقسام التناسخ ، ومنها الخاصّ بقسم دون آخر ، وهذا ما سوف يتمّ التعرّض له في ما يأتي من نصوص . أمّا هذا النصّ الذي بين أيدينا فهو برهان أُلهمه المصنّف ( رحمه الله ) يبطلُ من خلاله التناسخ مطلقاً صعوديّاً كان أم نزوليّاً ، وهو ما سوف نعرضه من خلال الطريقة التالية : الفرض : ( أ ) نفس ذات فعليّة في نوع من الأنواع . المدّعى : امتناع انتقال ( أ ) من بدنها إلى بدن آخر ، وصيرورتها تارةً أُخرى في حدّ القوّة المحضة ، وهو مفاد التناسخ . البرهان : وهو ما يمكن عرضه انطلاقاً من القياس التالي ، والذي هو من الشكل الأوّل : كلّ ما يلزم منه محال محال التناسخ يلزم منه محال التناسخ محال . أمّا البحث والكلام ففي صغرى القياس المذكور ؛ وذلك لأنّ كبراه واضحة بيّنة ، إذن فلنُعمل الوسع في بيان هذه الصغرى التي تحكي عن استحالة التناسخ ، الذي هو عبارة عن انتقال نفس بلغت حدّاً من الفعليّة في نوع من الأنواع ، وهذا ما تحدّده ملكات النفس التي يُدّعى لها مثل ذلك الانتقال . وهذا ما يمكن عرضه اعتماداً على ما أفاده المصنّف ( رحمه الله ) من مقدّمات من خلال القياس الاستثنائي التالي :